أمن
14 فبراير، 2018
Doc-P-143183-636542122442398802

على الرغم من مرور خمسة اشهر على تحرير مدينة الموصل وطرد تنظيم داعش منها، إلا أن آثار هذا التنظيم الارهابي ما زالت ماثلة للعيان في جميع مناطق المدينة، لكن ابرزها المقابر العشوائية التي ضمت البعض منها عوائل بالكامل، ففي احياء الموصل القديمة ومناطق اخرى على امتداد الجانبين، تنتشر شواهد القبور التي لم تعد حكرا على المقبرتين الرئيسيتين في الموصل.

مشاهد متعددة في الموصل لقبور متراصة يتداولها ناشطون على “فيسبوك” لعائلات كاملة، واخرى يمكن ان تشاهدها عند المرور بأحياء الموصل، حيث الامكانية المادية التي تمنع نقل الرفات الى المقابر او الاجراءات الخاصة بإصدار شهادات الوفاة تعيق نقلها الى مقبرة وادي عكاب في الايمن او مقبرة التلفزيون في الايسر.
والد الى جانب اربعة من ابنائه تمكن من كتبت له النجاة من باقي افراد العائلة من نقلهم الى مقبرة وادي عكاب الخاصة بأيمن الموصل، لكن الكثير من الموتى لم يجدوا من ينقلهم الى مقبرة، لذلك بقيت رفاتهم قرب منازلهم المنهارة.
كما لا تزال عملية انتشال الجثث مستمرة في الموصل القديمة بالجانب الايمن.
17 جثة اخرى من دون حتى شواهد ظلت في حي السماح في الساحل الايسر منذ المعركة التي قتلت فيها كامل العائلة باستثناء شابين وطفل، لا يقويان ماديا على نقل الجثث الى المقبرة ولم تصدر حتى الان شهادة وفاة بسبب الاجراءات الحكومية المتخذة.
هنا يغيب جهد الدولة، ويبقى جهد المواطن برفع تلك الجثث او الرفاة الى مرقدها الاخير.
لا ارقام واضحة حتى الان تعلن عنها الحكومة عن وفيات الموصل، وتعتمد الارقام على تلك التي تتحدث عنها منظمات دولية ومحلية.
وفي حين تقول الحكومة الاتحادية، في بيانات سابقة، ان عدد قتلى الموصل 1429 فإن منظمات مدنية تقول ان العدد فاق الـ50 الف مدني قتلوا في المعارك، ولم تنتشل حتى الان جثث بعضهم.
يقول ناشط مدني يسعى لرفع الجثث من الموصل القديمة، لـ”بغداد بريس”، ان “بعض الجثث نجدها متفسخة واخرى مدفونة بشكل جماعي اصلا والاعداد كبيرة جدا ولم تدخل بإحصائيات القتلى المدنيين”، مبينا ان “الاحصائيات التي نتابعها تفوق الـ50 الف مدني”.
وفي هذا السياق، يبين عضو منظمة السلام في الموصل علي العلاف، لـ”بغداد بريس”، ان “تكاليف نقل الجثث باهظة الثمن على الاهالي الذي تدمرت منازلهم وما عادوا يملكون شيئا، حيث تصل التكاليف الى المليون دينار للجثة الواحدة، لذلك لا يفضلون دفنهم بالمقابر وانما بحدائق المنازل، او بجوارها ومن ثم لا يتمكنوا اصلا من نقلها لاحقا الى المقابر”.
تقول ام فقدت ابنها وزوجته ولم يتبقى لها سوى طفلين لابنها، لـ”بغداد بريس”، انها “ودعت ابنها وزوجته بعد ان دفنتهم في ركام بيتي بحي السماح بأيسر الموصل، وامنت عليهم الارض، لكن لم أعد أفكر بنقلهم الى المقبرة، بل أفكر بأن أجد منزلا مناسبا لي وللاطفال للسكن فيه”.
ولا يجد اهالي الموصل جدية من الحكومة لدعمهم، ويشعرون بأنهم منسيين ومتروكين كما تقول تلك المرأة التي التقينها في حي السماح.
من جانبها، تقول رئيسة مجلس قضاء الموصل بسمة بسيم، لـ”بغداد بريس”، انه “في وضع الموصل هناك الكثير من الامور متشابكة ولكن نحن كحكومة محلية نحاول ان نقدم ما بوسعنا للناس هنا ولكن ملف الجثث يقع ضمن اختصاصات البلدية والصحة والدفاع المدني”.
فيما يشير مدير بلدية الموصل عبد الستار الحبو، في تصريح لـ”بغداد بريس”، الى ان “البلدية مسؤولة عن رفع جثث الدواعش ودفنها في اماكن محددة، لكن جثث المدنيين وبقرارات حكومية هي مسؤولية ذويهم”.
ورغم ذلك يقول الحبو ان “البلدية تنقل ما تستطيع من جثث المدنيين الى المقابر لكن دفنها وتحديد اماكنها مسؤولية ذويهم”.