سياسة
26 سبتمبر، 2016
tag-reuters-141-661x365-655x360

بغداد بريس / سياسه

عمّقت إقالة البرلمان العراقي، الأربعاء الماضي، لوزير المالية هوشيار زيباري القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني بزعامة مسعود بارزني رئيس إقليم كوردستان، حجم الخلافات بين الكورد والتحالف الوطني الشيعي ذو الأغلبية في البرلمان، وسط تكهنات بانفراط التحالف الذي امتد لنحو 9 سنوات بين الجانبين.

واتفق قادة الحزبين الشيعيين الرئيسيين (ائتلاف دولة القانون والمجلس الأعلى الإسلامي) والحزبين الكورديين الرئيسيين في إقليم كوردستان (الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني)، في أكتوبر/ تشرين أول عام 2007 على تشكيل تحالف شيعي-كوردي يتضمن وثيقة من جملة نقاط يتعهد الجميع بالالتزام بها أبرزها المشاركة الحقيقية بالسلطة لكل الشركاء السياسيين وتجنّب سياسة الإقصاء والإبعاد.

ووزير المالية هوشيار زيباري ثالث مسؤول كبير بحزب الديمقراطي الكوردستاني يفقد منصبه في الحكومة الاتحادية التي يقودها الشيعة، بعد رئيس أركان الجيش بابكر زيباري الذي أقيل من منصبه العام الماضي بأمر رئيس الوزراء حيدر العبادي، وعُيّن بدلاً عنه قائد شيعي لتولي المنصب، وروز شاويس نائب العبادي الذي أقيل من منصبه بالتعديل الوزاري الأخير في أغسطس/آب 2015.

وقال أحمد الجبوري، عضو “جبهة الإصلاح” (مستقلة تضم 100 نائب من أصل 328 العدد الإجمالي لمقاعد البرلمان، إن “الحزب الديمقراطي الكردستاني، فشل في استمالة جميع نواب ائتلاف متحدون بزعامة أسامة النجيفي (سُني)، والوطنية بزعامة إياد علاوي (علماني)، والمواطن برئاسة عمار الحكيم (شيعي)، والعربية بزعامة صالح المطلك (سُني)، لصالح التصويت بالضد على إقالة زيباري”.

وأضاف الجبوري أن “الغالبية صوتت بالتأييد لصالح إقالة زيباري من الحكومة”.

وصّوت 158 نائباً عراقياً على إقالة وزير المالية، الأربعاء الماضي، فيما رفض 77 نائباً القرار، وامتنع 14 آخراً عن التصويت.

وهاجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني الخميس الماضي، ببيان شديد اللهجة، عملية سحب الثقة من زيباري، قال فيه إن “الذين يقفون وراء إقالته هم من يحاولون امتداد السياسة الشوفينية ضد الكورد، ويهدفون إلى إجهاض آمال وفرص التعايش السلمي، وإعادة عصر التفرد بالحكم”، دون أن يشير صراحة من المقصود بكلامه.

وترى أشواق الجاف، عضو في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، أن إقالة وزير المالية من منصبه، هو “انتقام واضح من كل الجهات السياسية التي سعت الى منع الولاية الثالثة لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي”.

واعترضت أحزاب شيعية (المجلس الأعلى الإسلامي، والتيار الصدري) وكوردية (الحزب الديمقراطي الكوردستاني)، وسُنية (إتحاد القوى، وكتلة متحدون، والكتلة العربية)، على تولي المالكي رئاسة الحكومة لدورة ثالثة، بسبب ما وصفوه بـ”تفرده بإدارة الدولة”، ومسؤوليته عن احتلال “داعش” لثلث مساحة العراق عام 2014.

وقالت الجاف إن “قضية استجواب وزير المالية، لم تبن على فساد حقيقي، أو سرقة للمال، بل كانت عملية سياسية، غايتها الانتقام من كل الرموز السياسية على الساحة الكوردية التي كان لها الدور في منع الولاية الثالثة (تسلم المالكي رئاسة الحكومة)”.

وأوضحت بالقول “ما نراه اليوم، إجراء سلبي، هناك محاولة لإفراغ حكومة العبادي من الوزراء، وإسقاطها من قبل الحزب الذي لم يحصل على الولاية الثالثة (ائتلاف دولة القانون)”.

ورغم ذلك يبدو حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني بزعامة جلال طالباني، متمسكا بالتحالف مع القوى الشيعية.

عبد الباري زيباري، عضو الاتحاد الوطني الكردستاني، قال إن “الاتحاد الوطني الكوردستاني يهتم ببقاء العلاقات الكوردية الشيعية، رغم الأسباب والخلافات بشأن إقالة البرلمان لوزير المالية هوشيار زيباري”.

وأشار إلى أن “القوى الشيعية والكردية تعتبر الأساس في العملية السياسية”.

وأضاف زيباري أنه “مهما بلغت الخلافات مراحلها، يجب أن لا تصل إلى القطيعة بين الأحزاب الكوردية والشيعية، الجميع مشترك بمصير واحد، وبمسؤولية تكاملية لاستمرارية العملية السياسية”.

ورغم الخلافات بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ونوري المالكي الذي تولى رئاسة الحكومة العراقية للفترة 2006-2014، إلا أنها لم تصل إلى الحديث عن إمكانية إنفراط التحالف الشيعي-الكوردي، إلا بعد توالي إقالة مسؤولي الحزب من مناصبهم في بغداد وآخرها إقالة زيباري.

بدوره، قال محمد الصيهود، عضو في إئتلاف دولة القانون، إن “زعيم الائتلاف (المالكي) لم يتدخل في قضية اقالة وزير المالية من منصبه”.

ووفق الصيهود، “أبلغ نوري المالكي أعضاء كتلة دولة القانون، بأن يتصرفوا في قضية الاستجوابات وسحب الثقة وفق قناعاتهم الشخصية”.